فهرس الكتاب

الصفحة 18482 من 22028

فإن لم تجد الاستخلاف، ولا التمكين، ولا التطمين، فلا استخلاف ولا تمكين ولا تطمين، فكيف تفسر هذه الآية؟ هذا الوضع تفسره آيةً ثانية:

{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}

(سورة مريم (

أما إضاعة الصلاة فلا تعني أنهم تركوا الصلاة، ولكن أضاعوا قيمتها بعدم الاستقامة، فالإنسان إذا استقام فإنه يتَّصل، وإن لم يستقم قلا يتصل، وكل إنسانٍ بإمكانه أن يتوضأ، وأن يقف، وأن يقرأ، ويركع، ويسجد، ولكن ليس بإمكانه أن يتصل إن لم يكن مستقيمًا، فمن إضاعة الصلاة عدم الاستقامة، ومن إضاعة الصلاة أكل المال الحرام، ومن إضاعة الصلاة عدم التقيُّد بأوامر الشرع، ومن إضاعة الصلاة التفلُّت في العلاقات النسائية، لذلك التكذيب يرافقه إتباع الهوى.

التكذيب: ألا يأتي عملك مطابقًا لمعتقدك:

{وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ}

ولكن أيها الإخوة: أرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقني إلى توضيح عميق لمعنى التكذيب، وأحيانًا الإنسان يصدِّقُ بلسانه وهذا شأن عامة المسلمين، ما من مسلمٍ في العالم الإسلامي يمكن أن يقول: أنا لا أعتقد بالآخرة، ولست مؤمنًا بها، وهذا الكلام لا يقع ما دام الإنسان نشأ من أبوين مسلمين في عالمٍ إسلامي، فالجو العام جو فيه آخرة، وفيه جنة، وفيه نار، وحساب، وعذاب، وصلاة، وصوم، وحج، وزكاة، فليس هذا هو التكذيب العميق، فالتكذيب العميق ألا يأتي عملك مطابقًا لمعتقدك.

فالإنسان حينما يرتكب الحرام، أو يأكل المال الحرام، أو يتفلَّت من منهج الله، وهو مقيمٌ على هذه المعصية، وليس في رغبته أن يقلع عنها، وهو يقرأ القرآن ويحضر خطب الجمعة، فهذا مكذبٌ بعمله لا بلسانه.

1ـ التكذيب باللسان:

التكذيب بالعمل أبلغ من التكذيب بالقول، لأن الذي يكذِّب بلسانه تناقشه، وتحاوره، وتجيبه، وتوضِّح له، وتؤكِّد له، وتقنعه، وتقيم عليه الحجة والبرهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت