التفسير المطول - سورة الطلاق 65 - الدرس 1 - 6: تفسير الآية: 1 - 1، الطلاق أخطر قرار يتخذه الإنسان.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 13 - 12 - 1996 م.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الأول من سورة الطلاق:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}
أيها الأخوة، الدين عقائد وعبادات، معرفة بالله، ومعرفة بأمره، فهذه السورة تتحدث عن أمر الله عزَّ وجل، هناك سورٍ كثيرة وآياتٍ كثيرة تتحدث عن الله، عن عظمته، عن خلقه، عن قوته، عن غِناه، عن رحمته، وهذه السورة تتحدث عن أمره، فأنت بالكون تعرفه، وبأمره تعبده، كيف تعبده إن لم تعرف أمره؟ والقرآن الكريم في الأعم الأغلب مكيٌ ومدني، فالمكي يعرفنا بالله، والمدني يعرفنا بأمره.
الإنسان هو المخلوق الأول رتبة و المكلف و المكرم:
الإنسان كما تعلمون كائنٌ مخيَّر، مكلَّف:
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}
[سورة الإسراء: 70]
مكرَّم، أما أنه مكلف: