تفسير القرآن الكريم ـ سورة النمل (27) ـ الدرس 16 ـ الآيات: [74 ـ 79] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس السادس عشر من سورة النمل.
عِلَّة تسخير السماوات والأرض من أجل أن تعلم أنَّ الله يعلم:
وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (73) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (75) }
الآيتان الثانية والثالثة مررْنا بهما سريعًا، ونقف عندها قليلًا قال تعالى:
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) }
الإنسان حينما يشعر أنَّ الله يعلم ينضبط، بل إنَّك إذا علمْت أنّ الله يعلم تستقيم على أمر الله، المشكلة هي هذا العلم؛ قال تعالى:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا (12) }
(سورة الطلاق)
لو أردْت أن تفهَمَ الآية فهمًا دقيقًا لغوِيًا، لوجَدْت أنَّ هذه اللام هي لام التَّعليل، وأنَّ عِلَّة تسخير السماوات والأرض من أجل أن تعلم أنَّ الله يعلم.
قال تعالى:
{أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) }
(سورة الطلاق)