إذا الإنسان بدأ بطريق الشكر، وكلّ نِعمة يتمتَّع بها يجب أن يعرفها أنَها من الله عز وجل، ثمّ عليه بِشُكر الله تعالى عليها، ثم عليه أن يردّ عليها بِخِدمة الخلق، وكلّ إنسان يستطيع أن يخدم إخوانه من خلال عمله، وكان السلف الصالح يفتحُ المحل التِجاري ويقول: نَوَيْتُ خِدمة المسلمين، إذا بِعْتَ الناس بِسِعر معتدل، وكنت لطيفًا معهم، وما أرْهقْتهم فهذه خِدمة، لذا كلّ إنسان يستطيع أن يخْدم أخاه من خلال عمله وحِرفتِه؛ كَطَبيب ومحامي ومهندس ومدرّس وموظّف وتاجر:
(( التَّاجِرُ الأمينُ الصَّدُوقُ: مع النَّبيِّينَ والصِّدِّيقين والشُّهداء ) )
[أخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري]
(( إن أطيب الكسب كسب التجار؛ الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا اشتروا لم يذموا، وإذا باعوا لم يطروا، وإذا كان لهم لم يعسروا، وإذا كان عليهم لم يمطلوا ) )
[الجامع الصغير عن معاذ بسند ضعيف]
هناك تجار كبار إذا رأَوا تاجرًا شابًّا اشْترى صفْقة أخافوه حتى يبيعها دون ربح، وإذا باعوا لم يُطْروا، يقول لك: هذه أحْسن شيء بالعالم وهي سيّئة!! وإذا كان لهم لم يُعَسِّروا، وإذا كان عليهم لم يمْطِلوا، فلا إمطال ولا تعسير، ولا ذمّ ولا مدح، ولا كذب ولا إخلاف وعد، وهم قليل، والآية الأخيرة:
{وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (75) }
والحمد لله رب العالمين