تفسير سورة العنكبوت (29) : 8/ 16:ـ 23/ 11/1990 ـ الآيات [24 ـ 27] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثامن من سورة العنكبوت، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ• وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَاوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ}
هذه الآية الخطيرة، أي إذا رأى هذا الإنسان أن حسن علاقته بالناس القائمة على الضلال أعظمَ عنده من حسن علاقته مع الله فهذا أمرٌ خطير، فكلمة"الله أكبر"تفيدنا في هذه الآية، أنك إذا رأيت أن علاقتك بالناس، وأن حسن علاقتك بالناس، وأن هذه المودة بينك وبين الناس، أن تعيش معهم في سلام، أن تنجو من ألسنتهم، من معارضتهم، من رفضهم، من تقريعهم، أن تحافظ على مودتك معهم ولو على حساب عقيدتك، ولو على حساب دينك، هذا النموذج البشري نموذج هالك، الذي يُؤْثر حُسْن علاقته بالناس على حسن علاقته بالله، الذي يُؤْثر الضلالة مع المودة، على الهدى مع الجفوة.