فهرس الكتاب

الصفحة 7505 من 22028

تفسير القرآن الكريم ـ سورة التوبة"9": الدرس 20 ـ الآية: 23 ـ العلاقة بينك وبين الصديق الصدوق ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس العشرين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الثالثة والعشرين وهي قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}

بادئ ذي بدء: الله جلّ جلاله يخاطب عامة خلقه بأصول الدين، يقول:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}

[سورة البقرة الآية:21]

لكنه يخاطب المؤمنين الذين آمنوا به، خالقًا، وربًا، ومسيرًا، آمنوا بأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى، آمنوا به وباليوم الآخر، هؤلاء الذين آمنوا لا يُخاطبون بأصول الدين لأنهم آمنوا بها، بينما يخاطبون بفروع الدين.

من توجيهات القرآن الكريم للمؤمنين بموضوع خطير جدًا، هذا الموضوع هو أنك شئت أم أبيت، أحببت أم كرهت، مع من تحب، ومع من تعاشر، ومع من تلتقي به، فلا بدّ بعد الإيمان بالله أن تصطفي إنسانًا مع الناس ليكون صديقًا حميمًا لك، أن تصطفيه مؤمنًا، لأن المؤمن يعين أخاه المؤمن، المؤمن ينصح المؤمن، المؤمن ينبه المؤمن، المؤمن وفيّ للمؤمن، بينما غير المؤمن له موقف:

{إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا}

[سورة آل عمران الآية:120]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت