لا ينصحك، ينصحك لدنياك لا لدينك، يغريك بالمعاصي والآثام، صحبته شبه، لذلك لا تصدق مؤمنًا التزم وله بطانة سيئة، مستحيل، لا يستطيع المؤمن أن يستقيم إلا مع بطانة صالحة، فلذلك كيف تختار مثلًا شيخك؟ ينبغي أن تختار أخوانك، أن تختارهم من المؤمنين، المؤمن ناصح، أمين، مؤمن، صادق، المؤمن لا يقبل المعصية والإثم، فهذا يأخذ بيدك، لذلك قال بعض علماء القلوب: لا بدّ من أخ لك يرقى بك إلى الله حاله، ويدلك على الله مقاله، الإنسان له شيئان له قول وله حال، له مقال وله مقام، فالمقال وفق الشرع، لا يدعو إلى معصية، و لا يغري بمعصية، لا يتحدث حديثًا عن النساء بلا ضوابط، لا يدعو إلى مخالفة شرعية، كلامه منضبط بالكتاب والسنة، والمبادئ الأخلاقية، والقيم الراقية، فكلامه تنتفع به.
لا تصاحب من لا يدلك على الله مقاله، وينهض بك إلى الله حاله، هذه الحالة تحتاج إلى شرح، أي المؤمن موصول بالله عز وجل، وإذا صادقت مؤمنًا موصولًا جاءك لا من أقواله الآن من أحواله، فما دليل ذلك؟ دليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(( لو بقيتم على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة ولزارتكم في بيوتكم ) )
[مسلم عن حنظلة]
أي المؤمن في بيت الله له حال غير المقال، أنت أتيت إلى بيت الله، أنت ضيف الله:
(( إن بيوتي في الأرض المساجد، وإن زوارها هم عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني، وحق على المزور أن يكرم الزائر ) )
[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن مسعود]
أنت في بيت الله في درس علم، هناك معلومات، آيات، أحاديث، تحليلات، أدلة واقعية علمية، فقهية، دينية، أنت تأخذ علمًا، وهناك شيء آخر تحس به وقد لا تنتبه إليه، حالك مع الله بالجامع حال آخر.
لذلك الصحابة شكوا إلى النبي الكريم قالوا: يا رسول الله نكون معك ونحن والجنة كهاتين، فإذا عافسنا الأهل ننسى قال: