التفسير المطول - سورة أل عمران 003 - الدرس (24 - 60) : تفسير الآيات 81 - 91
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001 - 05 - 11
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الرابع والعشرين من دروس سورة آل عمران، ومع الآية الواحدة والثمانين، وهي قوله تعالى:
{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ}
(سورة آل عمران)
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ
1 ـ الأنبياء يصدِّق بعضهم بعضًا:
الله جل جلاله في هذه الآية يبين أن كل نبي أرسله الله عز وجل، وأيده بالمعجزات، ومنحه الحكمة، ينبغي أن يؤمن بالنبي الذي بعثه، لأن الأصل واحد، ولأن هذه الرسالات، وهؤلاء الأنبياء يصدرون عن الله عز وجل، الإله الواحد، فالأنبياء ينهلون من مشكاة واحدة، والرسل يوحي الله إليهم، فلا معنى نظريًا أن يرفض نبي أن نؤمن بنبي بعده، ولا أن يرفض رسولٌ أن يؤمن برسول بعده، هذا الشيء ما كان له أن يكون، لأن الأنبياء والرسل قمم البشر، ينصاعون إلى الله انصياعًا لا يوصف، في أدق التفاصيل.
2 ـ هذه الآية تعني أتباع الأنبياء: