فهرس الكتاب

الصفحة 2223 من 22028

الحقيقة هذه الآية تعني أتباع الأنبياء، لأنه بالمنطق كيف يكلف نبيٌ أن يؤمن بنبي بعده، وبينهما ستمائة عام؟ مستحيل ‍! سيدنا موسى مكلف أن يؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، مستحيل، لكن بعض العلماء قالوا: هذه الآية تخص أتباع الأنبياء، لأن أتباع الأنبياء يتبعون أنبيائهم، وينفذون شرعهم، الأنبياء أخذ عليهم العهد.

{لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ}

3 ـ يجب الإيمان بجميع الأنبياء:

الإيمان به التصديق، النصر أن تنطوي تحت إمرته، وأن تكون في خدمة هذه الرسالة الجديدة.

أوضح لكم ذلك بمثل من حياتنا اليومية، مؤسسة لها مدير عام، هذه المؤسسة تابعة لوزير، لهذه المملكة ملك، الملك غير الوزير، لعله نقله إلى مكان آخر، لعله جعله سفيرًا، لعله ألّف وزارة جديدة، هل يستطيع مدير هذه المؤسسة أن يقول: أنا لا أتلقى أوامري إلا من الوزير السابق؟ معنى ذلك أن ولاءه للملك غير صحيح، ما دام الملك قد غير الوزارة مثلًا، ما دام الملك قد كلف هذا الوزير الذي كنت تابعًا له لمهمة أخرى، وعين وزيرًا آخر، فعلامة ولائك للملك أن تنصاع للوزير الجديد، ولتعليمات الوزير الجديد، وأن تكون منفذًا لتعليماته قابلًا لخدمته.

هذا المعنى دقيق، لأنه لا يعقل أن نكون مسلمين أصلًا إلا إذا آمنا بالأنبياء السابقين واحدًا واحِدًا، وأتباع الأنبياء السابقين ينبغي أن يتبعوا النبي الأخير، النبي الخاتم الذي ختم الله به الرسالات، مضمون هذه الآية كذلك:

{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ}

4 ـ أخذُ الله ميثاقه على الناس بالإيمان بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام:

الميثاق هو العهد، أخذ عليهم العهد، والحقيقة أخذ عليهم أن يبلغوا أتباعهم أنه إذا جاء نبي فينبغي أن يؤمنوا به، ويتبعوا رسالته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت