تفسير القرآن الكريم ـ سورة التوبة"9": الدرس 14 ـ الآيات: [14 ـ 15] ـ قوتنا وتكافؤنا خزي وهزيمة لأعدائنا ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الرابع عشر من دروس سورة التوبة، ومع الآية الرابعة عشرة وهي قوله تعالى:
{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ ... مُؤْمِنِينَ} .
أيها الأخوة، كان من الممكن أن يعذبهم الله عز وجل من قِبله مباشرة، لأن هناك قضاء وقدرًا يأتي من قِبل الله مباشرة، كأن يقع الابن من شرفة فيموت، وهناك قضاء وقدر يأتي على يد إنسان، قد يدهس سائق مركبة هذا الطفل فيموت، الحالة الأولى قضاء وقدر من الله مباشرة، والحالة الثانية قضاء وقدر جرى على يد إنسان.
دائمًا كل شيء وقع أراده الله، بمعنى سمح به، لأنه لا يليق أن يقع في ملك الله ما لا يريد، كل شيء وقع في الكون أراده الله بمعنى أنه سمح به.
وقال علماء العقيدة: أراد ولم يرضَ، أراد ولم يأمر، إنسان ارتكب سرقة، الله سمح له أن يسرق، لحكمة بالغةٍ بالغة من حيث السارق والمسروق، الله عز وجل قال:
{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
[سورة الأنعام]
فخطة الله تستوعب خطة البشر، أضرب لكم مثلًا: باخرة عملاقة تتجه نحو الشرق عليها ركاب، هذا الراكب على ظهرها أراد أن يتحداها، فمشى على ظهرها نحو الغرب، لكن الباخرة العملاقة تتجه نحو الشرق، فحركة راكب على ظهر الباخرة باتجاه الغرب لا تقدم ولا تؤخر.