فهرس الكتاب

الصفحة 7870 من 22028

التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (46 - 70) : تفسير الآية 63، المحاددة تجعل حدًا بين الحق والباطل.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ: 01 - 04 - 2011 م

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السادس والأربعين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الثالثة والستين، وهي قوله تعالى:

{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ}

أيها الأخوة الكرام، هذه الآية متعلقة بسلامة الإنسان وسعادته، فحينما يحادد الله ورسوله وكان ينبغي أن يوالي الله ورسوله، لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقنا، وهو الذي يربينا، وهو الذي يمدنا، وهو الذي يسيرنا، مرجعنا إليه، مآلنا إليه، بيده قوتنا وضعفنا، صحتنا وسقمنا، بيده كل شيء، فهل يعقل أن نتجه إلى غيره؟

{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ}

[سورة هود الآية: 123]

بعد أن طمأنك أن كل أمرك، {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ} ، أي كل أمرك كله توكيد ثان:

{فَاعْبُدْهُ}

[سورة هود الآية: 123]

أي حياتك، صحتك، زواجك، أولادك، سعادتك، شقاؤك، توفيقك، عدم التوفيق، التألق، عدم التألق، العلو، عدم العلو، كل هذا بيده، فكيف تتجه إلى غيره؟.

{أَلَمْ يَعْلَمُوا} ، كان ينبغي أن يعلم، حينما تكون القضية بديهية واضحة، صارخة، عليها مليون دليل ودليل، وإنسان تجاهلها يقول له: ألم تعلم؟

لو أن طالبًا لم يدرس فلم ينجح نقول له: ألا تعلم أن من جدّ وجد؟ شيء بديهي جدًا.

عندنا أشياء تعرف بالبديهة، التجارة تحتاج إلى رأسمال، هذا العمل يحتاج إلى صدق، هذا العمل يحتاج إلى إتقان، فالأشياء البديهية تعرف بالفطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت