تفسير سورة الذاريات (51) : التاريخ: 14/ 7/1995 ـ الدرس: (4/ 7) ـ الآية: [22 - 23] ـ الرزق و شروطه ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الرابع من سورة الذاريات، ومع الآية الثالثة والعشرين.
قال تعالى:
{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ* فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ}
سيكون الدرس الحالي حول هاتين الآيتين، أيها الأخوة: بادئ ذي بدء هناك واجب الوجود، وهناك ممكن الوُجود، وهناك مستحيل الوجود، فواجب الوُجود هو الله سبحانه وتعالى، وممكن الوُجود هو ما سِوى الله تعالى، ومستحيل الوجود لا يمكن أن يوجد، كيف؟ فلا يمكن أن يكون الجزء أكبر من الكل، ولا يمكن أن يكون الابن قد وُلِد قبل الأب، هذه أشياء يستحيل على العقل تصديقها، مستحيلٌ أن يكو ن هناك إلهٌ مثل الله تماما! فهناك واجب الوجود هو الله جل جلاله، وهناك ممكن الوجود وهو ما سوى الله؛ الكون وما فيه من مخلوقات، وهناك مستحيل الوجود، دَعونا من مستحيل الوجود ولْنَبْق في واجب الوجود وفي ممكن الوجود.
الله عز وجل موجود بِذاته، واحِدٌ أحد فرْد صَمد، ولا يعتمد في وجوده على ما سواه، ولا في استمرار وجوده، قال تعالى:
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}
[سورة الإخلاص]