فهرس الكتاب

الصفحة 18149 من 22028

لكن ممكن الوجود، الآن دققوا: مفتقر في وجوده إلى مَن يوجِدُهُ، ومُفتَقِرٌ في استِمرار وجوده إلى مَن يُمِدُّهُ، ونحن من بني البشر، وهذه صِفتنا، مفتقرون في وجودنا إلى الله تعالى، وهو الذي أوْجَدَنا، وهو الذي خلقنا، قال تعالى:

{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا}

[سورة الإنسان]

ومفتقرون في استِمرار وُجودنا إلى من يُمِدُّنا بالهواء وبالماء، والطعام والشراب، وبالزوجة، وبالأجهزة؛ القلب و الرئتين، وبالمعدة، والأمعاء، والكليتين، والأنسجة، والأوردة، والشرايين، فالإنسان جزءٌ من ممكن الوجود، وهو الكون، ومن خصائص ممكن الوجود أنَّه مفتقر في وُجوده إلى من يوجِدُهُ وهو الله جل جلاله، ومفتقر في استمرار وُجوده إلى من يُمِدُّه.

لذلك الله جل جلاله هو الخالق أي الموجِد، وهو الرب أيْ هو المُمِدّ، خلقنا وأمدَّنا بِكُلّ ما نحتاج لذلك الله عز وجل خالق يعني موجدٌ، ورازق يعني مُمِدّ، وأكبر شيئين في حياة الإنسان وُجوده ورِزقه لأنَّ وُجوده من دون موجِد عدم، ولأنَّ رزْقه من دون رازق موت! لذلك من أسماء الله الحسنى أنَّه هو الرازق.

1 ـ حاجة الإنسان إلى الطعام و الشراب لاستمرار وجوده:

شيءٌ آخر، هذا الإنسان أودع الله فيه حاجةً إلى الطعام والشراب؛ مِن أجل اسْتِمرار وُجوده، فلو لم يودِع فيه هذه الحاجة ونَسِيَ أن يأكل لمات، فهذه الحاجة هي التي تدْفعه للأكل والشرب، هل هناك قانون في الأرض يُلْزِم الناس بالطعام والشراب؟ مستحيل، لأنَّ الجوع هو الذي يأكل كبد الإنسان، ينطلق إلى الطعام والشراب من أجل أن يسدّ هذه الحاجة، فهناك حاجة أساسيَّة إلى الطعام والشراب، وهذه الحاجة مِن أجل بقاء الفرْد.

2 ـ حاجة الإنسان إلى الزواج لاستمرار النوع:

وهناك حاجة لا تقلّ في قيمتها عن حاجة الطعام والشّراب، وهي الحاجة إلى الزواج، هذه من أجل بقاء النوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت