3 ـ حاجة الإنسان إلى تأكيد الذات:
وهناك حاجة ثالثة لا تقلّ عن الأولى والثانية إلا أنَّها ليْسَت مادِيَّة؛ حاجة إلى بقاء الذِّكر، أو إلى تأكيد الذات، أو إلى الشعور بالأهميَّة، هذه الحاجات الثلاث، الله سبحانه وتعالى حينما خلقها في الإنسان خلق ما يُلبِّيها، فما دام أنّه خلق فمًا، ومعِدةً، وأمعاء، وكبِدًا، و دمًا، وإحساسًا بالجوع فلا بدّ أن يوجِدَ لهذا الجسم ما يسدّ جوعه، ثمَّ إن الله سبحانه وتعالى ما دام قد أوْدَع في الإنسان الحاجة إلى الزواج فلا بدّ من أن يخلق الإنسان ذَكرًا وأنثى.
تساوي الذكر و الأنثى في التشريف و التكليف و اختلافهما في الخصائص:
للذَّكَر خصائصُهُ الجِسْميَّة والعَقليَّة والنَّفسيَّة والاجتماعيَّة، وللأنثى خصائصُها الجِسْميَّة والعَقليَّة والنَّفسيَّة والاجتماعيَّة، قال تعالى:
{وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى}
[سورة النجم]
الذَّكر والأنثى (يشكل سريع) متساوِيان تساويًا تامًا عند الله في التكليف والتشريف والمسؤوليَّة، ومختلفان اختلافًا كبيرًا في الخصائص لأنَّ كلاًّ منهما له خصائص تناسب وظيفته قال تعالى:
{وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}
[سورة آل عمران]
ثمّ إنّ الله سبحانه وتعالى أوْدَعَ في الإنسان الرغبة إلى تأكيد ذاته، وإلى الإحساس بالأهميَّة، وهذه هي الوقائع الثلاث التي أوجدها الله في الإنسان وما أوْجَدَها إلا وأوجَدَ ما يسدّها أو يُلبِّيها، ما أوْجَدَها إلا وأوجَدَ ما يسدّها.
لذلك الله جل جلاله هو الرزاق ذو القوة المتين، يرزق النملة السوداء على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء، ولو تبحَّرْتَ في اسم الرزاق لوجدْت العجب العُجاب، لو تبحَّرْتَ في اسم الرزاق ولو جدت الشيء الذي لا يوصف، فكلّ مخلوق يصلُهُ رزقه بطريقة أو بأخرى.