التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (16 - 95) :تفسير الآيتان 28 - 29، الموت والحياة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998 - 10 - 09
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السادس عشر من دروس سورة البقرة.
لا يوجد الكون شيءٌ إلا ويشير إلى الله موجودًا وواحدًا وكاملًا:
مع الآية الثامنة والعشرين وهي قوله تعالى:
{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) }
يقول علماء اللغة: إن
{كَيْفَ}
اسم استفهام، يستفهم به عن الحال، تقول لأخيك: كيف حالك؟ اسم استفهام يستفهم به عن الحال، ولكن الاستفهام أحيانًا يخرج عن أصله إلى معانٍ أخرى، فإذا أردت أن توبِّخ إنسانًا تقول له: كيف تفعل هذا؟ أردت أن توبِّخه، أو إن أردت أن تُنْكِر عليه، أو إن أردت أن تردعه، فالاستفهام هنا هو استفهام إنكاري، كيف يكفر هذا الإنسان وقد خلقه الله عزَّ وجل من ماءٍ مهين؟ كيف يكفر وقد خلق له ما في الأرض جميعًا؟ كيف يكفر وقد منحه نعمة العقل؟ كيف يكفر وقد خلق له من نفسه زوجةً؟ كيف يكفر وقد خلق له من نفسه أولادًا يتحركون أمامه؟ وهو يعلم علم اليقين كيف تم خلق هؤلاء الأولاد من نطفةٍ من ماء مهين؟ كيف يكفر وكل ما حوله يدل على الله عزَّ وجل؟ كيف يكفر وما في الكون شيءٌ إلا ويشير إلى الله موجودًا وواحدًا وكاملًا؟ فهذا الاستفهام استفهام توبيخي، واستفهام إنكاري:
{كَيْفَ تَكْفُرُونَ (28) }