فهرس الكتاب

الصفحة 4315 من 22028

التفسير المطول - سورة المائدة 005 - الدرس (23 - 49) : تفسير الآيات 42 - 43، سمات أهل الكتاب سمّاعون للكذب أكّالون للسحت

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2004 - 02 - 27

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الإنسان المعرض عن الله فيه صفتان جامعتان مانعتان أنه سَمَّاعٌ للكذب أَكَّالٌ للسحت:

أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثالث والعشرين من دروس سورة المائدة، ومع الآية الثانية والأربعين، وهي قوله تعالى:

{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}

أيها الأخوة الكرام، هؤلاء الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب وصفهم القرآن الكريم بقوله:

{وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ}

[سورة النساء: 159]

وصف بعضهم بأنهم:

{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}

الإنسان المعرض عن الله عز وجل هو الذي يتبع هوى نفسه، وما من صفتين ألصق به من هاتين الصفتين، أنه سَمَّاعٌ للكذب، أَكَّالٌ للسحت، وفي اللغة العربية دقة بالغة في بناء الكلمة، فكلمة:

{سَمَّاعُونَ}

جمع سَمَّاعٍ، والسَمَّاعٌ صيغة مبالغة من سامع، فهناك فعل سمع، واسمع الفاعل سامع، وصيغة المبالغة من اسم فاعل سماع.

الذي يستمع لينقل وكأنه يتجسس هذه صفة المنافقين وصفة البعيدين عن الدين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت