تفسير سورة الحجر (015) : الدرس (6) الآيات [45 - 77] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس السادس من سورة الحجر، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48) نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ}
ربنا سبحانه وتعالى لحكمته كلما ساق لنا وصفًا أو مشهدًا من أهوال يوم القيامة ساق لنا صورة مشرقة من أحوال أهل الجنة، فكما أن هناك صورًا مخيفة مرعبة فهناك صور مشرقة محببة.
ففي الدرس الماضي ربنا سبحانه وتعالى وصف أحوال أهل النار، وفي هذا الدرس يقول ربنا عز وجل:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}
من هم المتقون؟ اتقى الشيء أي: تجنبه، كيف تتقي الأخطار؟ لا بدّ من نور يكشف لك الطريق حتى تتقي به الأخطار، وهذا النور هو نور الله سبحانه وتعالى، قال عليه الصلاة والسلام:
(( الصَّلاَةُ نُورٌ ) )
[مسلم عن أبي مالك الأشعري]
إنك إذا اتصلت بالله سبحانه وتعالى قذف الله في قلبك النور، بهذا النور تنكشف لك الحقائق، ترى الخير خيرًا والشر شرًا، الحق حقًا والباطل باطلًا، الضر ضرًا والنفع نفعًا، قال تعالى: