التفسير المطول - سورة الزمر 039 - الدرس (15 - 20) : تفسير الآيات 43 - 46، بطولة الإنسان أن يملك تصوُّرات صحيحة عن الله عزَّ وجل و عن النبي الكريم.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 23 - 04 - 1993 م.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس الخامس عشر من سورة الزُمَر، ومع الآية الثالثة والأربعين، وهي قوله تعالى:
{أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ}
أيُّ جهةٍ سوى الله لا تملك نفعًا ولا ضرًا، لأن الله يُحيي ويميت، والله هو الرزَّاق، وهو المعز والمذل، هو المعطي والمانع، هو الرافع والخافض، هو القابض والباسط، هو الميسِّر والمعسِّر، هو المبتلي والمعافي، أية جهةٍ مما سوى الله لا تستطيع أن تفعل شيئًا، لا تملك النفع والضُرَّ لنفسها فضلًا عن الآخرين، لذلك أي اتجاهٍ من قِبَل الإنسان إلى جهةٍ سوى الله يعلِّق عليها الآمال، يرجوها، يحذرها، يخافها، يخشاها، يطمع في عطائها، هذا نوعٌ من الشرك، وما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد.
فلو أن الإنسان اتخذ من دون الله شفعاء، لو اتخذ رجل دين من أجل أن يشفع له عند ربِّه، وهو مقيمٌ على معصية، لا ينفعه ذلك أبدًا، الدليل: لو أنك استطعت أن تنتزع من فم النبي عليه الصلاة والسلام فتوى لصالحك، من فمه الشريف، وهو سيُّد الخلق وحبيب الحق، والمعصوم، والذي يوحى إليه، ولم تكن محقًَّا، لا تنجو من عذاب الله، والحديث الصحيح: