(( وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ فَلَا يَاخُذْهَا ) )
[متفق عليه عن أم سلمة]
إذًا سيُّد الخلق وحبيب الحق لا يستطيع أن ينفعك، ولا أن يمنع عنك عقابًا من الله عزَّ وجل إذا أراده الله، واستحققته بانحرافٍ أو بذنب، فكيف حال هؤلاء الذين يعلِّقون الآمال على ما سوى الله؟ هم واهمون، هم جاهلون، سوف يُحبط عملهم، سوف يُخيَّب ظنُّهم، إنهم في طريقٍ مسدود، إنهم يتعلَّقون بحبالٍ أوهى من خيط العنكبوت، إنهم لا يعتمدون على شيءٍ ثابت.
من أخذ بالأسباب و اعتمد عليها فقد أشرك:
لذلك أصعب شيءٍ في الحياة أن تضع الآمال في جهةٍ ثم تُخيِّب هذه الجهة ظنَّك، أن تعتمد على شيءٍ تظنه قويًا فإذا هو ضعيف، أن تنظر إلى الماء فإذا هو سراب، أن تظن أن هذا الإنسان القوي ينفعك فإذا هو أعجز من أن ينفعك، هذه الحالة اسمها خيبة الأمل، خيبة الأمل شيءٌ صعبٌ جدًا، خيبة الأمل تشابه الإحباط، كأن تكون وضعت كل الثقة في زيد فخيَّب زيدٌ ظنَّك، علَّقت الأمل على المال فجاءت مصيبةٌ لا ينفع فيها المال، هناك أمراض لو أنفقت المال كلَّه لا ينفعك شيئًا.
فربنا عزَّ وجل كيف يعالج المشرك؟ إن اعتمد على المال عالجه بقضيَّةٍ لا ينفع فيها المال، وإن اعتمد على قوَّته أتاه من نقطة القوَّة، من مأمنه يؤتى الحذر، إن اعتمد على علمه، إن اعتمد على قوَّته، إن اعتمد على ماله، إن اعتمد على خبرته، إن اعتمد على ذكائه، فلا ينجيك من الله إلا أن تكون في طاعته، لذلك لا ينفع حذرٌ من قدر، ولكن ينفع الدعاء مما نزل ومما لم ينزل.
مهما كنت ذكيًا ومتألِّقًا، مهما تكن خبرتك واسعة وثقافتك شاملة، مهما تكن ممارساتك عميقة، لا تنفعك شيئًا إطلاقًا، إذا أراد الله بقومٍ سوءًا فلا مردَّ له، ينفعك مع الله أن تستقيم على أمره، وأن تخلص له.