التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (26 - 73) : تفسير الآيتان 74 - 75، النعمة والمنعم
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005 - 06 - 24
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السادس والعشرين من دروس سورة الأنعام.
الله تعالى يريد أن يخفف عن نبيه محمد العقبات والصعوبات التي ترافق الدعوة إلى الله:
مع الآية الرابعة والسبعين، وهي قوله تعالى:
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (74) }
أيها الأخوة، (إذ) ظرف زمان، والله سبحانه وتعالى يريد أن يخفف عن نبيه صلى الله عليه وسلم العقبات والصعوبات والمشقات التي ترافق الدعوة إلى الله، فمعركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية، والذي يتصدى للدعوة إلى الله يجب أن يوطن نفسه على أن المعركة مع الطرف الآخر معركة حامية وقاسية ومديدة، وقد قال الله عز وجل:
{وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ (120) }
(سورة هود الآية: 120)
إذًا أراد الله سبحانه وتعالى استنباطًا من تلك الآية أن يذكر النبي صلى الله عليه وسلم بمتاعب وعقبات أبا الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، أي واذكر يا محمد وقت: