التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (61 - 73) : تفسير الآية 141، القدرة الإلهية التي اختصت بها ذاته العلية في خلق كل شيء
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2006 - 05 - 05
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الواحد والستين من دروس سورة الأنعام، ومع الآية الواحدة والأربعين بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}
مقدمة بيانية في إعمال العقل والنقل لإدراك قوله: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ:
أيها الإخوة، لا بد من تقديم دقيق لمعنى قوله تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي}
إذا فكر الإنسان في خلق السماوات والأرض يهتدي إلى أن هذا الكون لا بد له من خالق، ولا بد له من مربٍّ، ولا بد له من مسير، لا بد له من خالق من أسمائه الحكيم، العليم، القوي، الرحيم فهذا العقل إذا أعملته في خلق السماوات والأرض يقول لك: لا بد من خالق عظيم، من هو هذا الخالق؟ يأتي القرآن الكريم وهو وحي رب العالمين يقول:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}