(سورة السجدة الآية: 4)
الجهة التي أيقنت يقينًا أنها وراء هذا الكون هي الله، لذلك العقل والنقل يتكاملان، أنت بالعقل، ومن خلال الكون تؤمن بالله يقينًا، وبالعقل ومن خلال القرآن الكريم تؤمن بالنبي يقينًا، وبالعقل ومن خلال إعجاز القرآن الكريم تؤمن بأن القرآن الكريم كلامه يقينًا، انتهى دور العقل.
جاء دور النقل، النقل يقول لك: الذي خلق السماوات والأرض هو الله، أسماؤه حسنى، عليم، حكيم، رحيم، ودود، سميع، مجيب، حليم، غفور، والنقل يؤكد لك أن هذا الإنسان الذي جاء به بهذا القرآن هو رسوله، وأن آيات الإعجاز العلم في القرآن الكريم تؤكد أن هذا الكلام كلامه، العقل انتهى دوره، فهو حصان ركبته إلى قصر السلطان، ينبغي أن تدخل وحدك، أخبرك الله بعد أن آمنت به وبرسوله وبكتابه، أن الجهة التي خلقت السماوات والأرض هي الله، وأن الكون مسخر للإنسان تسخير تعريف وتكريم، وأن الإنسان هو المخلوق المكرّم المكلَّف.
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ}
(سورة الأحزاب الآية: 72)
وأن الحياة الدنيا دار عمل، وليست دار أمل، الحياة الدنيا دار تكليف، وليست دار تشريف، الحياة الدنيا ممر وليست مقر، وأن بعد الحياة الدنيا هناك موت، وبرزخ، ثم يوم القيامة، وفي يوم القيامة جنة يدوم نعيمها، أو نار لا ينفذ عذابها، هذا كله بالنقل، العقل استنبط يقينًا أنه لا بد لهذا الكون من خالق، ولا بد لهذا الكون من مربٍ، ولا بد لهذا الكون من مسير، واستنبط العقل أن الإله العظيم الذي خلق الكون قطعًا، عليم، وحكيم، وقوي وغني، ورحيم، وودود، النقل أخبرك بالماضي السحيق أن البشرية بدأت من آدم، والنقل أخبرك أن الله سبحانه وتعالى لم يدع خلقه من دون رسالات، وأن الرسل كثيرون.