{مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ}
(سورة غافر الآية: 78)
وأخبرك أن سلامتك بطاعة الله، وسعادتك بالقرب منه، وأخبرك أن هذه الدنيا دار امتحان.
(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ودار ترح لا دار فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشدة، ألا وإن الله تعالى خلق الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عقبى فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة، وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا ) )
[رواه الديلمي عن ابن عمر]
أرأيت أن النقل والعقل يتكاملان ويتعاونان، وأنك بالكون تؤمن، وبالشرع تعبد، ولمجرد أن تؤمن بالله جل جلاله تشعر بحاجة قوية إلى أن تمتثل أمرع، تبحث عن أمره لذلك التفكر في خلق السماوات والأرض جانب، ومعرفة منهج الله الأمر، والنهي، والفرض والواجب، والمباح، والسنة، والكراهية التحريمية، والتنزيهية، والحرام، ينبغي أن تعرفه لأنك بالكون تعرفه وبالشرع تعبده.
هذه مقدمه لقوله تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي}
أيْ الذي فكرت في خلقه، والذي فكرت في صنعه، والذي فكرت في حكمته، والذي فكرت في رحمته، والذي فكرت في قدرته، والذي فكرت في غناه
{وَهُوَ الَّذِي}
التفكر في خَلق الكون باب لمعرفة عظمة الله:
إخواننا الكرام، مرة ثانية، وثالثة، ورابعة، وعاشرة أؤكد لكم أنكم إذا تفكرتم في خلق السماوات والأرض تقفون وجهًا لوجه أمام عظمة الله، وأن التفكر في خلق السماوات والأرض أوسع باب ندخل منه على الله، وأقصر طريق إلى الله، وهذه الآيات تبين هذا الذي يحيط بنا من كل ما نحتاج من كل طعام وشراب.