تفسير سورة لقمان (31) : 1/ 13 ـ 10/ 5/1991 ـ الآيات: [1 ـ 3] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الأول من سورة لُقمان:
بسم الله الرحمن الرحيم
{الم • تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ • هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ}
أيها الإخوة، أولًا: كما تعلمون أن الكون كلَّه في كفَّة، وأن كتاب الله في كفَّة، والدليل أن الله عزَّ وجل يقول:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} .
(سورة فاطر: من الآية 1)
وفي آيةٍ ثانية يقول:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا} .
(سورة الكهف 1)
الكون طريقٌ لمعرفة الله، والكتاب طريقٌ لعبادته، هذا الإله الذي خلق الكون له أمرٌ، ونهيٌ، وتوضيحٌ، وتعريفٌ، وتبيينٌ، وتفصيلٌ كلُّه في القرآن، لذلك ليس في حياة الإنسان كلها شيءٌ أهم ولا أعظم من أن يفهم كلام الله، لأنه خطاب الله لهذا الإنسان، فالله هو الذي خلق المجرَّات، خلق السماوات، خلق الأرض، خلق الموت والحياة، خلق الحيوان والنبات، خلق الشفاء والأمراض، الذي خلق كل شيء، والذي بيده كل شيء، والذي إليه مصير كل شيء هذا كلامه؛ فيه توضيح وتعريف، وتبيين وتنبيه، وتحذير وتبشير، ووَعد ووعيد، وتطمين وتخويف.