التفسير المطول ـ سورة النحل 016 ـ الدرس (06 - 21) : تفسير الآيات 24 - 29 ـ العاقبة للمتقين.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - بتاريخ 20 - 02 - 1987
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، في الدرس السادس من سورة النحل وصلنا إلى قوله تعالى:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24) لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ}
هؤلاء الكفار يظنون أن الدين خرافة، وأن الدين سلوك الأقدمين، وأنه تعبير عن ضعف الإنسان أمام قوة الطبيعة، وأنه طقوس لا معنى لها، وأنه غيبيات، وأنه حجر عثرة في سبيل تقدم الإنسان، والكفار هم الكفار، في كل زمان ومكان، لذلك قال الله سبحانه وتعالى:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}
هؤلاء حينما كفروا، أي أعرضوا عن الله سبحانه وتعالى، هم بشر، زودهم الله بالشهوات من أجل أن يرقوا بها إلى رب السماوات، فلما ابتعدوا عن الله سبحانه وتعالى كانت شهواتهم محركًا لهم إلى طريق تحقيقها، ولما كانوا في عمىً، وفي بُعدٍ عن الله سبحانه وتعالى فلا بد وهم يحققون شهواتهم من أن يأخذوا ما ليس لهم، ومن أن يعتدوا على غيرهم، فلذلك هؤلاء الذين:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}
هؤلاء:
{لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ}