امرأة عاقلة مؤمنة لما تزوجت قالت:"أما بعد؛ يا أبا أمية، إني امرأة غريبة، لا أعرف ما تحب ولا ما تكره، فقل لي ما تحب حتى آتيه، وما تكره حتى أجتنبه".
ربنا عز وجل أمركم ونهاكم، قال لكم ماذا يحب، وما الذي لا يحب، فإذا أردتهم حبه، أن يحبكم، فافعلوا ما يحب، محبته مقننة، لها قوانين، لها قواعد، ليست مزاجية اعتباطية فوضوية، إن الله يحب القوم الصادقين.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}
(سورة لقمان: 18)
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا}
(سورة النساء: 107)
يحب الأمانة لا الخيانة، يحب الصدق، لا يحب الكذب، يحب الإخلاص، لا يحب النفاق، يحب الإحسان.
{وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}
(سورة آل عمران: 134)
يحب العلم، وهكذا.
إذًا:
{لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24) لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ}
هذا الذي يضل بغير علم، لو علم لما أضل أحدًا، لهدى الناس، فالعلم من لوازمه الهدى، والجهل من لوازمه الإضلال.
{أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ}
أصعب الأحمال يوم القيامة أن يكون الضلال عن طريقك، أن يكون الإنسان ضالًا مضلًا، أن يشيع فكرة غير صحيحة، أن يدعو إلى معصية، أن يدعو إلى ضلالة، أن يدعو إلى بدعة، أن ينكر حقيقة جاء بها الدين، أن يزور، أن يخدع، أن يدلس، أن يغير الحق إلى باطل.
{أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ}
إن هذه الأوزار سوف تسوءهم يوم القيامة.
والحمد لله رب العالمين