تفسير القرآن الكريم ـ سورة الروم (30) ـ الدرس 1 ـ الآيات: [1 - 9] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون مع الدرس الأول من دروس سورة الروم.
إعجاز الله عزَّ وجل:
قال تعالى:
{الم (1) }
هذه الحروف الثلاثة ذهب المفسرون في تفسيرها مذاهب شتَّى، وقد ذكرت لكم في بعض الدروس القديمة بعض هذه المذاهب، وأودُّ أن أبرز في هذا الدرس أحد هذه المذاهب في تفسير هذه الحروف التي هي فواتح السور.
بعضهم قال: إن القرآن الكريم، هذا الكتاب المُعْجِز الذي يعجز البشر على أن يأتوا بمثله، ولا بسورةٍ من مثله، ولا بأقلَّ من ذلك، إنما هو من حروفٍ بين أيديكم.
{الم (1) }
العلماء حلَّلوا جسم الإنسان، فيه كميَّة من الماء بالمئة سبعين، فيه دهن، فيه مواد بروتينية، فيه حديد، فيه كالسيوم، قرأت مرَّة قائمة بما ينطوي عليه جسم الإنسان، هل يستطيع البشر جميعًا إذا أخذوا هذه المواد أن يصنعوا إنسانًا؟ هناك سر، سر الحياة لا يعلمه إلا الله.
هذا الحليب الذي نشربه وهو من الغذاء الأساسي، العلماء حلّلوا هذا الحليب وعرفوا مكوِّناته، هل في الأرض كلِّها جهةٌ تستطيعُ من هذه المكونات الماديَّة أن تصنع هذا الشراب السائغ؟ مستحيل.