تفسير القرآن الكريم ـ سورة الأحزاب (33) ـ الدرس 2 ـ الآيات: [4 ـ 5] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثاني من سورة الأحزاب، في الدرس الماضي الآية الكريمة التي في سورة الأحزاب، وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) } .
وجوب التقوى والطاعة المقرونة بالإخلاص:
قبل أن ننتقل أيها الأخوة إلى متابعة الآيات التي تتلو هذه الآية، لابدَّ من وقفةٍ متأنيةٍ حول العلاقة بين قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) } .
وقوله تعالى:
{وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) } .
أولًا: حينما قال الله عزَّ وجل بعد أن أمر النبي، بل أمر المؤمنين من خلال النبي عليه الصلاة والسلام، بعد أن أمر الله المؤمنين من خلال النبي أن يتقوا الله، وألا يطيعوا الكافرين والمنافقين قال:
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) } .