التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (44 - 70) : تفسير الآية 61، إيذاء النبي ترك سنته القولية والعملية.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ: 18 - 03 - 2011 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الرابع والأربعين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الواحدة والستين وهي قوله تعالى:
{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
أيها الأخوة الأحباب، لابد من مقدمة تلقي ضوءًا على أبعاد هذه الآية، أولًا: النبي الكريم داعية من أكبر الدعاة إلى الله، النبي عليه الصلاة والسلام الداعية الأول، والدليل قوله تعالى:
{أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا}
[سورة الأحزاب]
بل إن الله سبحانه وتعالى عدّ الدعوة إلى الله أعظم عمل على الإطلاق، والذي يدعو إلى الله في مكان عليٍّ، لقوله تعالى:
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
[سورة فصلت]