تفسير القرآن: سورة هود (11) الدرس (2) : الآية [6] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقًا وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلًا وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، وصلنا في الدرس الماضي من سورة هود، عليه وعلى نبيّنا أفضل الصلاة والسلام إلى قوله تعالى:
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}
هذه الآية قادَتْني إلى موضوع دقيق جدًّا في الإسلام، هذا الموضوع سأُسَلْسِلُهُ وَفْق الترتيب التالي:
1 ـ الدِّين له جَوْهر:
أوَّلًا: ما هو جَوْهر الدِّين؟ في الدِّين أشياءُ مُتَعَلِّقة في الجوهر، وأشياء متعلّقة بِجُزئيَّات لا علاقة لها بالجوهر، فسيِّدُنا ابن عمر رضي الله عنه حينما رأى بدَوِيًّا يرْعى شِياهًا، وقال له: بِعْني هذه الشاة، وخُذْ ثمنها قال: ليْسَتْ لي، فقال ابن عمر: قُلْ لصاحبها ماتتْ أو أكلها الذئب، فقال: والله لو قلتُ لِصاحِبِها ماتَتْ أو أكلها الذئب، لصدَّقني، فإنِّي عنده صادق أمين، ولكن أين الله؟! هذا البدَوِي قد تكون معْلوماته الفقْهِيَّة محدودة، وقد تكون معلوماته في فقه المواريث معدومة، وقد لا تجد في خَيْمتِهِ مكتبة، ولكنّه خشي الله تعالى في الغيب، هذا البدَوِي وضَعَ يدهُ على جوهر الدِّين.