تفسير سورة الشورى (42) ـ التاريخ: 06/ 05/1994 الآية: [47 - 53] ـ على كل إنسان أن يستجيب لله تعالى قبل فوات الأوان ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين
أيها الأخوة المؤمنون ... مع الآية السابعة والأربعين من سورة الشورى.
مع الدرس الخامس عشر من هذه السورة، الآية الكريمة وهي قوله تعالى:
{اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنْ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) }
أيها الأخوة ...
{اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ (47) }
الله سبحانه وتعالى يدعونا في هذه الآية إلى أن نستجيب لله، ومعنى أن نستجيب له أي أن نتوب إليه، أو أن نطيعه.
الإيمان حياة القلوب:
الله سبحانه وتعالى في آيةٍ أخرى يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (24) }
(سورة الأنفال)
فالإنسان قبل أن يؤمن ميِّت، أما إذا عرف الله سبحانه وتعالى فأصبح حيًا، فالإيمان حياة القلوب، وهذا الجسد يحتاج إلى طعامٍ وشراب حتى يحيا، أو حتى يستمرَّ في حياته، ولكن النفس البشريَّة تحتاج إلى الإيمان حتى تحيا، فصدِّقوني أن كل إنسانٍ غفل عن ربه في حكم الميِّت. قال:"يا بني مات خُزَّان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة".