تفسير سورة الطور (52) : التاريخ: 25/ 8/1995 ـ الدرس: (3/ 3) ـ الآية: [29 - 49] ـ الدعوة إلى الله فرض على كل مسلم ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام مع الدرس الثالث والأخير من سورة الطور، ومع الآية التاسعة والعشرين.
قال تعالى:
فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ * أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ * قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
أولًا فذكِّر: أمرٌ من الله عز وجل للنبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فما مسوِّغ هذا الأمر؟ أي مهما أساءوا إليك، ومهما استخفوا بدعوتك، ومهما عارضوك، ومهما كذبوك، أنت عليك أن تُذكِّر.
فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ
(سورة الغاشية: 21 ـ 22)
أنت لا تملكهم، لكن ذكِّرهم، ذكَّر، أيْ: فعل أمر موجه للنبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يمكن أن ينسحب إلى المؤمنين، وأنت أيها المؤمن فذكِّر، ذكِّر مَن حولك، الإنسان مهيأ للهدى، مهما رأيته متلبسًا بمعصية، عليك أن تذكره، لا تدري لعل كلمة تقع موقِعًا حسنًا في قلبه، لعل قضية تعالجها تفعل فيه فعل السحر {فذكر} المؤمن يذكر لذلك:
(( بلغوا عني ولو آية ) )
[أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمرو]