فهرس الكتاب

الصفحة 18266 من 22028

ذكرتُ اليوم أن الدعوة إلى الله تكون تارة فرض عين، وتارة فرض كفاية، فرض العين فيما أنت تعلم، في حدود ما تعرف، دون أن تزيد، ما من إنسان مسلم إلا ويحضر خطبة الجمعة، لأنها فرضٌ عيني على كل مسلم.

(( من ترك الجمعة ثلاث مرات، تهاونًا بها، طبع على قلبه ) )

[أخرجه ابن ماجه عن عبيدة بْن سفيان الحضرمي]

إذًا لا بد من أن تلتزم خطبة الجمعة، طيب؛ في هذه الخطبة أليس فيها آية؟ حديث؟ حُكم؟ موعظة؟ لا بدّ أن يكون شيءٌ من ذلك، لو أنك حفظت تفسير آية، أو شرح حديث، أو موقف صحابي، وفي خلال الأسبوع في أي لقاء، في أي اجتماع، في سهرة، في ندوة، في سفر، إن كنتَ في وليمة فذكر، يريد القرآن الكريم أن يكون في حياتنا دعوة، فالله عز وجل وجَّه النبي عليه الصلاة والسلام أن يذكِّر، لكن كلمة (ذكر) ماذا تعني؟ فأنت إذا رأيت منظرًا، ثم ذكّرت به، ما معنى ذكرت به؟ رأيته من قبل، وهذا الكلام هو تذكرة، يذكرك بشيءٍ رأيته، وأغلب الظن أن التدين فطرةٌ مودعة في الإنسان، يحتاج إلى تذكرة، النفس مصممة على الإيمان، مصممة على أن تعرف الله، تحتاج إلى تذكير.

صدقوني أيها الإخوة: أن هناك حالات الاستجابة لدعوة من الإيمان والتوبة تلفت النظر، إنسان غارق في كل المعاصي، كلمة صادقة من إنسان صادق قلبته رأسًا على عقب، حملته على التوبة، فلو استمعت إلى أيّ أخ كيف تعرف إلى الله، كيف تاب إلى الله، كيف اصطلح مع الله، فلا تعجب إنْ علمتَ أنَّ صلحه مع الله كان أساسه كلمة طيبة، كلمة طيبة صادقة، مخلصة، قال لك: ذكِّر، لك ابن ذكِّره، لك أخ ذكِّره، لك جار ذكِّره، لك شريك ذكِّره، صديق سفر ذكِّره:

فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ

(سورة الغاشية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت