فهرس الكتاب

الصفحة 14762 من 22028

تفسير القرآن: سورة سبأ: (34) : الدرس (07) ـ محاورة بين الداعي والكافر ـ الآية [24 ـ 30] لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس السابع من سورة سبأ، وبدءًا من الآية الرابعة والعشرين، يقول الله سبحانه وتعالى في سورة سبأ:

{قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

1 ـ الرزق والأجل بيد الله وحده:

أخطر شيء في حياة الإنسان وجوده ورزقه، وأخشى ما يخشاه انقضاء أجله وانقطاع رزقه، لذلك لو علم الناس علم اليقين أن آجالهم بيد الله، وأن إنسانًا واحدًا على وجه الأرض لا يستطيع أن يحدِّدها، وأن أرزاقهم بيد الله، وأن جهةً على وجه الأرض مهما عظمت لا تستطيع أن تمنع، ولا أن ترسل، فإذا أيقنت يقينًا قطعيًا أن حياتك بيد الله، وأن الذي منحك الحياة هو وحده يُنْهِي هذه الحياة، وأن الذي خلقك هو الذي تكفَّل برزقك، لو أيقن الإنسان بهاتين الحقيقتين لكانت حاله ذات شأنٍ آخر بعيدٍ كل البعد عن شأنه الحالي.

إن الله سبحانه وتعالى قد منع العباد من أن يتدخلوا في آجال الناس وفي أرزاقهم، لذلك قيل: كلمة الحق لا تقطع رزقًا، ولا تقرِّب أجلًا، لا إذا قلتها، ولا إذا سمعتها، اسمعها، فهذا الذي يخشى أن يسمع الحق، يتوهم توهُّمات باطلة، هذا لا يعرف الله عزَّ وجل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت