التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (37 - 00) : الآيات 48 - 51 علامات المؤمن والمنافق.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي- تاريخ 28 - 01 - 2011 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السابع والثلاثين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الثامنة والأربعين وهي قوله تعالى:
{لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ}
الحقيقة أن هذه السورة -سورة التوبة- في معظمها تتحدث عن فئة ممن ينتمي إلى الإسلام، ليسوا مؤمنين كما ينبغي، وليسوا كفارًا، ولكنهم منافقون، فالنفاق حالة موجودة، قائمة، واقعة، يظهر شيئًا، ويخفي شيئًا، سريرته ليست كعلانيته، وباطنه ليس كظاهره، وخلوته ليست كجلوته، هناك موقف مزدوج، شيء معلن، شيء مبطن، شيء ظاهر، شيء باطن، شيء مسموح أن يقوله، شيء خفي عن أن يقوله، هذه الحالة مرضية:
{فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ}
[سورة البقرة الآية: 10]