التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (17 - 73) : تفسير الآية 54، التوبة النصوح
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005 - 04 - 15
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السابع عشر من دروس سورة الأنعام.
للآية التالية اتصال بآيات سابقة:
مع الآية الرابعة والخمسين، وهي قوله تعالى:
{وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) }
أيها الأخوة، لهذه الآية اتصال بآيات سابقة، حيث قال الله عز وجل في آية سابقة:
{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) }
لما أبى زعماء قريش أنْ يجلسوا في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين الضعاف الفقراء، ورأوا في هذا الجلوس المشترك ما يخدش أو ما يقلِّل من قيمتهم أبوا على النبي e أن يحضروا ما دام هؤلاء الفقراء في مجلسه، ثم اقترحوا عليه أن يكون لهم يوم وللزعماء يوم، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم لاجتهاد منه وبطمع أن يسلم هؤلاء الكبار، ولهم أتباع كثر، فكأنه فكّر في أن يوافق، فجاء التوجيه الإلهي: