تفسير القرآن: سورة فصلت (41) الآيات [3 - 8] الدرس (2) لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثاني من سورة فصِّلت، ومع الآية الثالثة:
بسم الله الرحمن الرحيم
{حَم * تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ذكرت في الدرس الماضي أن هذا القرآن الكريم يحقِّق للبشريَّة سعادة الدارين في الدنيا والآخرة، بل يحقِّق ذلك للمخلوقات جميعًا، لأن المؤمن حينما يؤمَر أن يحسن لكل المخلوقات، كانت رحمة المخلوقات بشكلٍ غير مباشر قد وصلت إلى كل الخلائق، وقد قال أحد العلماء:"الشريعة رحمةٌ كلُّها، عدلُ كلها، مصالح كلها"، فالأصل في الشريعة أنها لرحمة العالمين، فربنا عزَّ وجل بيَّن أن هذا القرآن الكريم نزل من الرحمن الرحيم، إذًا: هو عطاء، وخير عطاءٍ أن يكون لك منهجٌ تسير عليه، وهذا المنهج يُفْضي بك إلى الجنة، وإلى سعادةٍ أبديَّة، فالعطاء الحقيقي هو كل شيءٍ يوصلك إلى الله، وإلى الدار الآخرة، وإلى سعادةٍ أبديَّة هذا هو العطاء، أما الدنيا فليست عطاءً، لأن كل ما فيها ينتهي عند الموت، فالكريم لا يعطي عطاءً محدودًا، والدنيا عطاؤها محدود، وما دام الموت يُنهي كل شيء إذًا هي ليست بعطاء.