إذًا: هذا القرآن بأمره ونهيه، وبوعده ووعيده، وبقصصه، وأحكامه، وأوامره هو رحمةٌ للعالمين، لا للمؤمنين فحسب، بل للبشر قاطبةً، بل للمخلوقات قاطبةً، وإما أنّ هذه الرحمة أن ينالُها المؤمن المتبِّع لهذا القرآن بشكلٍ مباشر، أو ينالها غير المؤمن، أو المخلوق غير الآدمي بشكلٍ غير مباشر، وعلى كلٍ فهذا القرآن الكريم هو عطاءٌ من الله عزَّ وجل.
ورد في القرآن الشفاء في آيتين، العسل شفاءٌ للأبدان، والقرآن الكريم شفاءٌ للأرواح ..
{وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا}
(الإسراء)
فأنت متى تُرحَم؟ إذا اتبعت منهج الله عزَّ وجل، وهذا منهج الله عزَّ وجل لن تضل بعده أبدًا، لأنه تعليمات الصانع، أمرٌ ونهيٌ من قِبَل الخبير خالق الأكوان.
هذا القرآن الكريم الذي هو تنزيلٌ من الرحمن الرحيم هو:
{كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ}
1 ـ معنى: كِتَابٌ فُصِّلَتْ:
قال: فصِّلت، أي مع الأغراض والمقاصد التي يسعى إليها الإنسان، وفصلت مع الطبائع والعقول التي يحملها الإنسان، ومع البيئات والظروف التي يعيشها الإنسان، ومع حاجات الإنسان، ومع أحواله.
الله عزَّ وجل صوَّر لنا في كتابه الكريم نبيًا كريمًا لم يكن ابنه على شاكلته، سيدنا نوح.
فصَّل في هذا الكتاب نبيًا كريمًا زوجته ليست على شاكلته.
فصل في هذا الكتاب الكريم نبيًا كريمًا أبوه ليس على شاكلته.
فأنت في كل الأحوال نموذجك ورد في القرآن الكريم، فقد يكون الأب بعيدًا عن الله، أو يكون الابن، أو الزوجة كذلك، وهناك أنبياء كانوا فقراء رعاة الغنم، وهناك أنبياء كانوا ملوكًا وحُكَّامًا، ولا يمنعهم أن يكونوا في أعلى مراتب القرب من الله عزَّ وجل، فمعنى:
{كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ}