التفسير المطول- سورة الفتح 048 - الدرس (1 - 8) : تفسير الآيات 1 - 7، إشاراتٌ دقيقة إلى ما جرى للنبي عليه الصلاة والسلام في صلح الحديبية.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي- تاريخ 03 - 02 - 1995 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون ... مع الدرس الأول من سورة الفتح:
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) }
الأحداث التي جرت في عهد النبي عليه الصلاة والسلام قَدَّرها الله جلَّ جلاله لحكمةٍ بالغة، ولحكمةٍ تعليميةٍ وتشريعية، فما من حدثٍ وقع في عهد النبي إلا وله أبعاده الجليلة، وله حكمته الفَريدة، فالنبي عليه الصلاة والسلام بشكلٍ موجزٍ مختصر فيما ترويه كتب السيرة أراد أن يعتمر، فتوجَّه إلى مكة معتمرًا وساق الهدي وقَلَّدها، أي أشعر أنها هديٌ تقدَّم لبيت الله الحرام، وسار معه بعض القبائل ممن حول المدينة، وعلمت قريشٌ بتوجُّه محمد صلى الله عليه وسلَّم مع أصحابه ليعتمروا، فأبت واستنفرت ووقفت موقفًا في غاية العداوة والخصومة.
وفي الحديبية جرت مفاوضات ورسل، وتبادل النبي مع قريش رسلًا عدة، واستقر الأمر على صلحٍ، هذا الصلح مؤَدَّاه أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يعتمر في هذا العام بل يرجع، وقد سمح للناس أن يؤمنوا بعد أن كانت قريش تعذب من يسلم أشد التعذيب.