التفسير المطول - سورة الأعراف 007 - الدرس (52 - 60) : تفسير الآية 180، الدعاء بأسماء الله الحسنى
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2008 - 11 - 21
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
الله جلّ جلاله ذاتٌ كاملة كل شيء في الكون ينطق بوجوده ووحدانيته وكماله:
أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس الثاني والخمسين من دروس سورة الأعراف، ومع الآية الثمانين بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
أولًا أيها الأخوة، الله جلّ جلاله ذاتٌ كاملة، كل شيء في الكون، أو يكاد ينطق بوجوده، ووحدانيته، وكماله، والله عز وجل يصف نفسه فيقول:
{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}
أول حقيقة: لا يمكن لإنسان وليكن قويًا أن نقول عليه اسمه قوي، لأن قوته ليست ذاتية، هي قوة محدثة، لم تكن منه، هناك إله قوام، وفي أية لحظة يسلبه هذه القوة، فنقول فلان يتصف بالقوة، ما سوى الله يتصف بالقوة، بالكرم، بالحلم، أما أن تقول اسمه الحليم، هذا لله وحده، لأن أسماء الله الحسنى قديمة قدم الله عز وجل.
{وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}
(سورة النساء)
{وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا}
(سورة الكهف)
أسماؤه أزلية أبدية، أما صفات الإنسان صفات محدثة طارئة، الله عز وجل منحه قوة يقول أنا قوي، في أية لحظة لو تجمدت قطرة دم في أحد أوعية الدماغ فقد ذاكرته، أو فقد عقله، يودع في مستشفى المجانين، لا يوجد قوي إلا الله عز وجل، قوة الإنسان مستمدة من قوة الله.