التفسير المطول ـ سورة التوبة 009 ـ رقم الدرس (22) ـ شرح الآيات 25 - 26: التوحيد والافتقار هو أدب وواقع ويوقي الإنسان من شرك خفي.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ـ تاريخ 01 - 10 - 2010 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثاني والعشرين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الخامسة والعشرين، وهي قوله تعالى:
{لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ}
أيها الأخوة الكرام، هذه الآية لها معنىً متعلقًا بالتوحيد، والتوحيد هو الدين، والتوحيد ألا ترى مع الله أحدًا، والتوحيد أن توقن أنه لا فاعل إلا الله، ولا مانع إلا الله، ولا رافع إلا الله، ولا خافض إلا الله، ولا رازق إلا الله، ولا معز إلا الله، ولا مذل إلا الله، وما من خطأ متعلق بالشرك الخفي إلا ويعالج من قبل الله جلّ جلاله معالجة سريعة، فهؤلاء الصحابة الكرام على علو قدرهم، وعلى أنهم نخبة البشر، وعلى أنهم صحابة سيد البشر، حينما اعتدوا بعددهم ولم يوحدوا جاء التأديب الإلهي مع أنهم في أعلى درجة من القرب من الله عز وجل.
الله عز وجل يقول: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} أي في بدر، في بدر افتقر الصحابة إلا الله: