{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ}
[سورة آل عمران الآية:123]
بمعنى مفتقرون إلى الله، إن أردت أن تأخذ من الله كل شيء افتقر إليه، الافتقار ليس أدبًا فحسب بل هو واقع، نحن لا شيء، أنت بالله عالم، وبالله قوي، وبالله غني، وبالله حكيم، أما إذا اعتددت بما توهمته قوةٍ لك فأنت لست قويًا، ولا حكيمًا، ولا عالمًا، ولا غنيًا.
أخواننا الكرام، لو تتبعنا آيات القرآن الكريم في أكثر مواطنه نجدها تحوم حول محور واحد ألا وهو التوحيد، وقد قيل: ما تعلمت للعبيد أفضل من التوحيد، أي من هؤلاء الذين عالجهم ربنا جلّ جلاله؟ هم أصحاب سيد الخلق، هم نخبة البشر، هم الذين اصطفاهم الله عز وجل ليكونوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك حينما ـ في ساعةٍ من الساعات ـ توهموا أنهم كثر، وأن عددهم كبير، وأن النصر حليفهم، جاء التأديب الإلهي فجاءت الآية الكريمة: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} آية أخرى وهي أيةُ اليوم: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} .
وكل واحد منا له أيام مع الله، وحين قال الله عز وجل:
{وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ}
[سورة إبراهيم الآية:5]
أيها المؤمن في يوم ما رجوت الله أن يوفقك فوفقك، رجوت الله أن يشفيك من هذا المرض فشفاك، رجوت الله أن يرزقك زوجة صالحة فأجابك، أن يرزقك أولادًا صالحين فاستجاب لدعائك، فالمفروض بالمؤمن أن يتذكر فضل الله عليه، فالمؤمن شكور، وشاكر، شاكر اسم فاعل، وشكور كثير الشكر، فحينما ترى فضل الله عليك أنت أقرب المخلوقات إلى الله، هناك إنسان يتذكر قوته، يعتد بقوته، يعتد بنسبه، يعتد بماله، يعتد بمنصبه، أما المؤمن وهو في أعلى درجات القوى فيرى افتقاره إلى الله.