الحقيقة أن الإنسان بين التولي والتخلي، التولي والتخلي حالان يرافقان كل مؤمن في أي وقت، في أي وقت تقول: الله يتولاك الله، وفي أي وقتٍ تقول: أنا يتخلى الله عنك، مهما ارتقيت في مراتب الإيمان، حينما تتفهمُ لدقيقةٍ واحدة أن هذا الفعل الذي أجراه الله على يديك هو من اختصاصك، أو من خبرتك، أو من ذكائك، أو من حكمتك، يأتي التأديب الإلهي، لذلك المؤمن لا يشهدُ عمله ولكنه يشهد فضل الله عليه، فإذا أراد ربك إظهار فضله عليك خلق الفضل ونسبه إليك، في دراستك يمكن أي طالب ألا ينجح بالامتحان على الرغم من دراساته المتعمقة جدًا، يمكن لأي مريض أن يكون مرضه سبب موته، يأتي الشفاء الإلهي، يمكن أن ترزق بزوجة تريك النجوم ظهرًا كما يقال، ويمكن أن يرزقك الله زوجةٍ صالحة تسرك إن نظرت إليها، وتحفظك إذا غبت عنها، وتطيعك إن أمرتها، فأنت حينما توحد، حينما تتبرأ من حولك وقوتك، وتلتجئ إلى حول الله وقوته، والدعاء الذي ينبغي أن تقوله قبل كل عمل:"اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي والتجأت إلى حولك وقوتك يا ذا القوة المتين".
الحقيقة هذه الآيات التي أمامنا تعلمنا التوحيد، تعلمنا التوحيد ونحن بحاجة إليه، أنا لا أبالغ في كل دقيقة من دقائق حياتنا، أنت أمام مشكلة يجب أن تحل، أمام عقبة يجب أن تتجاوزها، أمام ضائقة يجب أن تنجو منها، أمام عدو حاقد يجب أن تنجو من حقده، فهناك أخطار محيطة بالإنسان في كل وقت، وفي كل زمان، وفي كل مكان، وهذه الأخطار هي محفزات للتوحيد، محفزات لمعرفة الله، أقول ولا أبالغ: إن هذا الدرس اليوم يحتاجه كل واحد منا في كل يوم، بل في كل ساعة، إما أن يعتد بقوته، أو بعلمه، أو بخبرته، أو بمنصبه، أو بشهادته، أو بنسبه، أو بإمكاناته، أو بماله، حينما يعتدُ بهذا الذي بين يديه، وينسى فضل الله عليه، يقع في مطبةٍ اسمها الشرك الخفي، وقد ورد في بعض الآثار النبوية: