فهرس الكتاب

الصفحة 13849 من 22028

تفسير القرآن الكريم ـ سورة الروم (30) ـ الدرس 14 ـ الآيات: [46 - 60] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الرابع عشر من سورة الروم.

مما يُلفت النظر في الآيتين وهما:

{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) }

(سورة الروم)

ما العلاقة بين هذه الآية، وبين قوله تعالى:

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) }

أي أن أفعال الله عزَّ وجل واحدة، منها ما هو مادي، ومنها ما هو توجيهي، فكما أن الله سبحانه وتعالى يُرسل الرياح مبشرات بالأمطار، والأمطار إذا هطلت ذاق الناس رحمة الله عزَّ وجل، كذلك يُرسل الله المرسلين بالهُدى، فإذا كان المطر حياةً للإنسان، فإن الهدى حياةٌ للقلب، فجوهر الفعل واحدٌ، إن أرسل المطر تحيا به الأجسام، وإن أرسل الرسل بالبينات والهدى تحيا بهم القلوب.

انتهاء الفعل المادي بإحياء الأجسام و انتهاء الفعل المعنوي بإحياء القلوب:

الله عزَّ وجل يقول:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}

(سورة الأنفال: من آية"24")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت