التفسير المطول - سورة الأعراف 007 - الدرس (40 - 60) : تفسير الآيات 138 - 141، الجهل والعلم متعارضان
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2008 - 05 - 23
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
إغراق فرعون موسى الطاغية الجبار بقدرة الله تعالى في البحر:
أيها الأكارم ... مع الدرس الأربعون من دروس سورة الأعراف، ومع الآية الثامنة والثلاثين بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ}
الحقيقة أن كلمة
{يَعْكُفُونَ}
أي يستمرون، يداومون، يثبتون، هؤلاء بنو إسرائيل رأوا بأعينهم كيف أن البحر أصبح طريقًا يبسًا، وهذا فوق طاقة كل البشر، وبنو إسرائيل حينما كانوا مع سيدنا موسى، وكان فرعون وراءهم بقوته، وطغيانه، وحقده وقسوته.
{قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}
(سورة الشعراء الآية: 61)
فرعون الذي كان يذبح أبناء بني إسرائيل، ويستحيي نساءهم، وكان طاغية جبارًا في الأرض، ويدعي أنه إله، وقال:
{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}
(سورة القصص الآية: 38)
وقال:
{فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}
(سورة النازعات)
فرعون الذي كان في أذهان الناس من سابع المستحيلات أن يُدمر، فالله عز وجل استدرجه إلى البحر، ولما كان في منتصف البحر على طريق يبس، عاد البحر بحرًا، فأغرق الله فرعون.
الحكمة من نجاة جثة فرعون و قذفها إلى الشاطئ: