تفسير سورة النور (24) التاريخ: 07/ 09/ 1988 - الدرس [2/ 23] - الآيات: 1 - 2 - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة، والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
سبب تسمية سورة النور:
أيها الإخوة المؤمنون مع الدرس الثاني من سورة النور، أولا: لماذا سميت هذه السورة سورة النور؟ بعضهم يقول: لأن ما فيها من أحكام تشريعية، وما فيها من آداب خلقية، وما فيها من أصول أسرية تعدُّ بمثابة النور الذي يلقى على حياة المجتمع، فمجتمع بلا آداب، و بلا حدود، و بلا أحكام، وبلا معاملات وفق الحق والكمال هو مجتمع في ظلام:
{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} .
[سورة البقرة: الآية 257]
يخرجهم من الظلمات إلى النور بهذه الأحكام التشريعية، بالأحكام المتعلقة بالنساء، بأحكام الزواج، بأحكام الطلاق، بأحكام حسن المعاملة، بآداب المجتمع، بالآداب التي يجب أن تكون بين أفراد الأسرة، فلذلك سميت هذه السورة سورة النور لأن أحكامها التشريعية، وآدابها الخلقية بمثابة النور الذي يضيء جنبات حياتنا الاجتماعية.
الشيء الآخر، هذه السورة تتجه إلى الأسرة، والأسرة هي نواة المجتمع، فالمجتمع قائم على خلايا، الأسرة هي اللبنة الأولى في المجتمع، لذلك أكثر أحكام هذه السورة تتجه إلى الأسرة، وإلى حفظ الأنساب، إلى الآداب، وإلى التعفف، إلى عقوبة الانحراف الخلقي، وإلى عقوبة الخيانة الزوجية، كأن هذه السورة تتجه إلى الأسرة، والأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع.