فهرس الكتاب

الصفحة 5054 من 22028

التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (22 - 73) : تفسير الآيات 63 - 65، توافق الإيمان مع الفطرة

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005 - 05 - 27

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثاني والعشرين من دروس سورة الأنعام.

الإيمان الفطري:

مع الآية الثالثة والستين، وهي قوله تعالى:

{قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) }

أيها الأخوة الكرام، أولًا: حقائق الإيمان أودعها الله في جبلة الإنسان، من أي جنس، من أي لون، من أي دين، من أي مذهب، من أي اعتقاد، من أية طائفة، حينما يدلهمّ الخطب تقول: يا الله، أي إنسان على وجه الأرض حتى لو كان ملحدًا عندما يواجه خطرًا ماحقًا يتوجه إلى الله عز وجل، تكلمت بهذا الكلام لأن طائرة تقلّ خبراء من دولة تؤمن بأنه لا إله، ودخلت هذه الطائرة في سحابة مكهربة، وكان وقوعها وشيكًا، فإذا بهؤلاء الخبراء وقد ملؤوا الدنيا كلامًا بأن الله غير موجود دون أن يشعروا رفعوا أيديهم واستغاثوا بالله عز وجل لينجيهم من هذه الكارثة.

لذلك مفهوم الألوهية مودع في أعماق النفس البشرية، هذا ما يسمى الإيمان الفطري، إلى من نتوجه إذا شحت السماء؟ إلى من نتوجه إذا ادلهمّ الخطب؟ إلى من يتوجه المريض إذا أصيب بمرض عضال؟ إلى الله وحده، وينسى كل الذين أشركهم من الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت