فهرس الكتاب

الصفحة 5055 من 22028

أيها الأخوة، ولكن لي تحفظ على هذا الموضوع، وهو أنه جميل جدًا أن تتوجه إلى الله في أثناء الشدة، ولكن الأجمل من ذلك أن تتوجه إليه وأنت في رخاء، وأنت في بحبوحة، وأنت في صحة، وأنت في شبابك، ما من شيء أحب إلى الله من شاب تائب في مقتبل الحياة يغلي حيوية ونشاطًا، ومع ذلك يضبط نفسه وفق منهج الله.

لو عدنا إلى أصل فطرتنا لأدركنا جمال الكون:

على كلٍ:

{قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}

الحقيقة أن الكون فيه ظلام وفيه نور، ولو تعمقنا في حكمة الظلام، لولا الظلام لما انتفعنا بالنور، جعل الله الليل سكنًا، وجعل الله النهار معاشًا، فهذه الحركة والنشاط في النهار أساسها أن أعضاءك وحواسك وعضلاتك وأجهزتك استراحت في الليل، كأن الله سبحانه وتعالى صمم الليل كي نأوي إلى بيوتنا، وكي ترتاح أجسامنا، لكن الحضارة الحديثة جعلت الليل نهارًا، والنهار ليلًا، وهذا المرض شاع بين المسلمين، فلا أحد ينام إلا بعد منتصف الليل، ولا يستيقظ على صلاة الفجر إلا وهو محطم من شدة التعب، ولا يستطيع أن يركز إلا في ساعة متأخرة جدًا من النهار، ينام إلى الظهر كي يستطيع أن يركز، طبيعة الحياة، والكهرباء، وما في البيت من ملهيات جعلت الإنسان يبحث عن اليقظة في وقت النوم، ويبحث عن النوم في وقت اليقظة. ولو تصورنا أننا عدنا إلى أصل فطرتنا، إلى النوم الباكر، وإلى الاستيقاظ الباكر لأدركنا جمال الكون:

(( وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ) )

[متفق عليه عن أبي هريرة]

{إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) }

(سورة المزمل)

أيها الأخوة،

{قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت