التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (29 - 00) : تفسير الآيات 34 - 35 التعميم من العمى.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي- تاريخ 03 - 12 - 2010 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس التاسع والعشرين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الرابعة والثلاثين وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}
أيها الأخوة الكرام، أول ملمح في هذه الآية الموضوعية الرائعة التي نلمحها في القرآن، لم يقل الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إن الأحبار والرهبان، هذا تعميم، والتعميم دائمًا يجانب الحقيقة، والتعميم من العمى، وأنا أنصح أخوتي الكرام ألا تعمم، ألا تطلق حكمًا عامًا على كل الناس، قل: إن بعض الناس.
{إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ} ، وإن من أهل الكتاب من يفعل كذا وكذا، القرآن كلام خالق الأكوان، علمنا أن نأتي بأحكام موضوعية، أحكام متوازنة، فلذلك أحيانًا يوصف الأمي والجاهل بأحكامه التعميمية.
مثلًا زار إنسان مدينة فانزعج من بعض المعاملات، يقول: كلهم كذابون، كلهم غشاشون، علامة الأمية والجهل التعميم، والإنسان المؤمن والمثقف لا يعمم، والقرآن علمنا الموضوعية.