{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ} ، لو تصورنا أن الآية يا أيها الذين آمنوا إن الأحبار والرهبان، وكان هناك حبر- الحبر من علماء اليهود، والرهبان من عباد النصارى- قرأ هذه الآية على هذا الشكل: إن الأحبار والرهبان، ولم يكن كذلك يشك في القرآن، القرآن يعطي أحكامًا موضوعية.
{كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ} ، عود نفسك ألا تطلق أحكامًا عامة، لا تقل كل أصحاب هذه الحرفة غشاشون، إياك أن تقول هذا، لأن التعميم من العمى، والتعميم من خصائص الجهلاء، والتعميم فيه فجاجة وعدم نضج، والتعميم يبعدك عن الموضوعية.
أيها الأخوة، {لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} ، إذا قال الله عز وجل: يأكلون أموال الناس بالباطل، معنى ذلك أن هناك أكلًا لمال الناس بالحق، كيف؟ أنت فتحت بقالية، ذهبت إلى السوق المركزي فجرًا، واشتريت خمسين صنفًا من الخضراوات والفواكه، وجئت بها إلى محلك التجاري، جيرانك استيقظوا صباحًا، مشوا أمتارًا، وجدوا الفواكه والخضار، طبعًا بسعر أغلى من سعر التسوق، هذا الفرق بين التسوق وبين البيع، هي أرباح التاجر، هو خدمك وذهب للسوق المركزي وجاء بهذه الأصناف، أضاف عليها ربحًا، باعك إياها وأنت إلى جانب بيتك، قدم لك خدمة، أكاد أقول: إن الدخل الحلال فيه صفة رائعة أنه منافع متبادلة، البائع انتفع بهذا الفارق بين سعر الشراء والبيع، وأنت انتفعت وجدت حاجتك إلى جانب البيت، أنت انتفعت بوجود الحاجات إلى جانبك، وهو انتفع بهذا الفرق بين الشراء والبيع، فكل منفعة متبادلة في الأعمّ الأغلب تنطوي تحت الحلال.